محمد عزة دروزة

247

التفسير الحديث

الدنيا من جهة ، واتباع من يكون مهتديا بهدي اللَّه وسائرا في سبيله في أمور الدين من جهة أخرى . فمرجع الناس جمعيهم إلى اللَّه وهو ينبئهم بما عمل كل منهم ويحكم على كل منهم بحسب عمله . 3 - واللَّه لا يحب الذين يتكبرون على الناس ويختالون ويتفاخرون بأنفسهم وقوتهم ومالهم . 4 - وليس في رفع الصوت وترعيده أي مزية ومحل زهو فأعلى الأصوات ارتفاعا هو صوت الحمير وهو أنكرها وأبشعها . وروح الآيات ومضمونها يلهمان أنها جاءت على سبيل الاستطراد وضرب المثل وأنها غير منقطعة عن الآيات السابقة لها ، حيث احتوت تلك وصف مواقف التكبر والزهو والتعطيل التي يقفها الكفار حينما تتلى عليهم آيات اللَّه ويدعون إلى سبيله . واحتوت هذه تقبيحا لهذه الأخلاق وتنديدا بالشرك على لسان حكيم مهتد بهدي اللَّه وسائر في سبيله . وقد وصف المشركون في الآيات السابقة بوصف الظالمين ووصف الشرك في هذه بالظلم العظيم ، مما فيه تساوق وترابط بين المجموعتين . تعليق على شخصية لقمان وما في مواعظه من تلقين وقد تعددت الأقوال في شخصية لقمان ، فهو عبد حبشي حكيم وصالح في قول ، ونبي في قول ، وقاض من قضاة بني إسرائيل في قول ، وابن باعوراء بن ناحور بن تارخ أي حفيد أخي إبراهيم عليه السلام في قول ، وعبد أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين من سودان مصر أو النوبة في قول ، أو عبد لبني الحسحاس في قول ، وجميع الأقوال غير موثقة ( 1 ) . ومهما يكن من أمر فروح الآيات تلهم أن اسم لقمان ليس غريبا على السامعين بل وليس غريبا عن العرب والعربية . فصيغته صيغة عربية ، ونرجح أنه

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في كتب تفسير الطبري والطبرسي وابن كثير والخازن والزمخشري .